حدود المعدّد بين القِوامة والعاطفة

Home Blog حدود المعدّد بين القِوامة والعاطفة
صورةواتساببتاريخ1447-04-28في13.14.21_77de1f8e

حدود المعدّد بين القِوامة والعاطفة

من آيات الله في الزواج أن يكون قائمًا على المودة والرحمة، قال تعالى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].

لكن المودة لا تعني غياب الحزم، ولا تمنع الرجل من وضع حدود تحفظ كرامته وقِوامته، خاصة في حال التعدد.

التعدّي عند الصدمة الأولى

حين يتزوج الرجل بامرأة ثانية، قد تقع الزوجة الأولى في تجاوز أو اعتراض على القِوامة. وهنا يذكّرنا الشرع بقوله تعالى:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19].

فالمعروف هو حسن المعاملة، لكنه لا يعني قبول التعدّي بلا حدود.

الندم وطلب الرجوع

قد تندم الزوجة وتطلب العودة كأن شيئًا لم يحدث، لكن القلب لا يُجبر. والنبي ﷺ قال:
«اللَّهُمَّ هذا قَسْمِي فيما أملكُ، فلا تُؤاخذني فيما تملكُ ولا أملكُ».

فالعدل واجب، أما الميل القلبي فقد يتغيّر بعد الأذى، ولا حرج في ذلك.

المغفرة بين المطلق والمشروط

العفو في الشرع مشروع ومستحب، قال تعالى:
﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: 40].

ويبقى للرجل خياران:

• العفو المطلق: أن يتجاوز عن الإساءة كليًا، ويعيد زوجته إلى مكانتها السابقة، وهذا من الفضل والإحسان.

• العفو المشروط: أن يعفو مع وضع حدود جديدة تحفظ كرامته وتمنع تكرار الأذى، استنادًا لقول النبي ﷺ:
«لا يُلدغ المؤمن من جُحرٍ واحدٍ مرتين» (متفق عليه).

ومع ذلك، يبقى الأصل أن يُنصف الرجل زوجته، فينظر إلى ما فيها من خير، كما قال النبي ﷺ:
«لا يَفْرَك مؤمن مؤمنة؛ إن كره منها خُلُقًا رضي منها آخر» (رواه مسلم).

فالعدل والرحمة أساس العلاقة، وأما القلب والود فبيد الله، لا يُكلَّف بهما الرجل فوق طاقته.

الإصلاح مع الشروط

قال تعالى:
﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًاۖ وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128].
وسياقها في نشوز الزوج، لكن معناها العام يقرر قاعدة مهمة: استمرار الحياة قد يكون عبر صلح مشروط يضمن استقرار البيت ويمنع تكرار الخطأ.

وفي النهآية

الزواج يقوم على المودة والرحمة، لكنه لا ينفصل عن المعروف والحزم.

وعلى المجتمع أن يُدرك أن الأمر ليس قسوة من الرجل ولا ضحية مطلقة للزوجة الأولى، بل هو أعمق من ذلك:

🔹 حدود تُصان… وكرامة تُحفظ… وقِوامة تُحمى ...




Rate This Article :


Users Rate :